إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1129
زهر الآداب وثمر الألباب
والفكر لك ملاقيا ، إلى أن جمع اللَّه شمل سروري بأوبتك « 1 » ، وسكَّن نافر قلبي بعودتك ، فأسأل اللَّه أن يسعدك بمقدمك سعادة تكون فيها [ بالإقبال ] مقابلا ، وبالأمانى ظافرا ، ولا أوحش منك أوطان الفضل ، ورباع المجد ، بمنّه وكرمه . [ من أحسن الشعر ] قال الهيثم بن عدي : أنشدني مجالد بن سعيد شعرا أعجبني ، فقلت : من أنشدكه ؟ قال : كنا يوما عند الشعبي فتناشدنا الشعر ، فلما فرغنا قال : أيّكم يحسن أن يقول مثل هذا ، وأنشدنا : خليلىّ مهلا طالما لم أقل مهلا وما سرفا م الآن قلت ولا جهلا « 2 » وإنّ صبا ابن الأربعين سفاهة فكيف مع اللاتي مثلت بها مثلا يقول لي المفتى وهنّ عشية بمكَّة يسحبن المهدّبة السّحلا « 3 » تق اللَّه لا تنظر إليهنّ يا فتى وما خلتنى بالحج ملتمسا وصلا فواللَّه لا أنسى وإن شطَّت النوى عرانينهن الشمّ والأعين النّجلا ولا المسك في أعرافهن ولا البرى جواعل في أوساطها قصبا خدلا خليلىّ لا واللَّه ما قلت مرحبا لأوّل شيبات طلعن ولا أهلا « 4 » خليلىّ إن الشيب داء كرهته فما أحسن المرعى وما أقبح المحلا قال مجالد : فكتبت الشعر ، ثم قلنا للشعبي : من يقوله ؟ فسكت ، فحسبنا أنه قائله . [ المراثى التي قيلت على قبر عمرو بن حممة الدوسي ] قال الشّرقى بن القطامي : لما مات عمرو بن حممة الدّوسى - وكان أحد من تتحاكم العرب إليه - مرّ بقبره ثلاثة نفر من أهل المدينة قادمين من الشام : الهدم ابن امرئ القيس بن الحارث بن زيد ، وهو أبو كلثوم بن الهدم الذي نزل عليه
--> « 1 » أوبتك : رجوعك ( م ) « 2 » في نسخة « ولا سرفا منى المقال » ( م ) « 3 » في نسخة « المهذبة الثجلا » تصحيف ، وأراد بالمهدبة السحل الثياب البيض ، واحدها سحيل ، وانظر الأمالي 2 / 124 ( م ) « 4 » يروى « خليلي لولا اللَّه » ( م ) ( 15 - زهر الآداب 4 )